مجرد يوم آخر
ثمة أيام وأيام
هناك أيام تبدأ برنين مزعج متصل للمنبه, يخترق جمجمتك ويتسلل إلى أحلامك, فتجد أنجيلينا جولي ـ حلمك المستحيل ـ تصدر رنيناً متصلاً وتطلب منك الاستيقاظ
وهل يجرؤ رجل على الرفض؟
هناك أيام أخرى تبدأ بصياح مزعج يحمل اسمك إلى جانب صفات إضافية لا تعرف مدى صحة ربطها بك, فتصحو متسائلاً عن رغبتك غير المبررة في رؤية الدم
هناك أيام تبدأ من حيث انتهى اليوم السابق, راقداً في فراشك ترقب انتشار الضوء في ملل, متسائلاً عن السبب الذي أبقاك حياً, تتابع عقارب الساعة في سعيها الحثيث نحو موعد عملك في نشوة سادية, تعلم تماماً أنك لن تنهض الآن حتى وإن لم يكن هناك شيء آخر تفعله, لكنك بحاجة إلى هذا الصراع, بحاجة إلى التعجل, بحاجة لدفع عجلة الحياة الرتيبة التي لا تلحق أبداً بسرعتك الخاصة
وهناك أيام تبدأ بفكرة
هناك أفكار عديدة قد تبدأ بها يومك, أبسطها فكرة وجود شخص ما في الحياة
ثمة أفكار تمنحك دافعاً للحياة, فتندفع في أبعادك الأربعة وتشعر أنك حقاً حي, لأنك تريد هذا حقاً وليس لأنك لم تختر وسيلة الموت المفضلة بعد
غريب أن أشعر بوجودي حين أركز كل طاقتي على استيعاب وجود شخص آخر
اليوم؟
لا أعرف حقاً كيف بدأ, لكنه هنا الآن, والأفق يحمل كل الأجوبة الممكنة
